قبل أن يشرع الباحث في تحقيق نصٍّ مخطوط، عليه أن يقرأ النسخة نفسها لا متنها فقط. فورقة العنوان تحمل اسم الكتاب واسم مؤلفه كما فهمه الناسخ، وقد يختلف عن الاسم المشهور، فتُحلّ بذلك إشكالات في العنوان قبل أن تُفتح.
ثم تأتي السماعات والإجازات المكتوبة على الحواشي وفي آخر النسخة، وهي أصدق ما يوثّق طريق الكتاب إلى أهل العلم: من قرأه، وعلى من، وفي أي سنة، وفي أي بلد. ومنها يُبنى إسناد النسخة الذي يرجّح رواية على رواية.
ويبقى الورق والخط شاهدين ماديين: نوع الورق ومائيته، وطراز الخط ومقاسه، وعلامات التصحيح والتمريض، كلها قرائن على زمن النسخ ومدرسته. والباحث الذي يُهمل هذه الطبقات يحقّق متنًا معلّقًا في الهواء، بلا نسخةٍ يستند إليها.
