اعتادت كتب الطبقات أن تقرن اسم العلم بسنة وفاته، حتى صار ذكر «ت: 566 هـ» جزءًا من الاسم لا زيادة عليه. والسبب عملي: الأسماء تتشابه وتتكرر في البيت الواحد، فتُميّز بالسنة قبل أن تُميّز بالنسبة أو اللقب.

وسنة الوفاة تحسم مسألتين: الطبقة التي ينتمي إليها العلم، فيُعرف من عاصره ومن أدركه؛ وإمكان الرواية، فمن مات قبل ولادة غيره لا يروي عنه، وبها تُرد أسانيد منقطعة نُسبت إلى لقاء لم يقع.

ولكنها لا تحسم كل شيء: فقد تُذكر السنة على خلاف، وقد يُشتبه العلم بمن يشاركه الاسم وتقارب السنة، وقد تُنقل السنة من كتاب إلى كتاب فيستقر الوهم. فالسنة قرينة قوية لا حكم قاطع، وتُقرأ مع بقية أدوات التمييز.