تعالج هذه الدراسة موقع القواعد الفقهية في صناعة الفتوى المعاصرة، بوصفها أدوات تنزيل لا أدلة مستقلة، وتُبين أن الخطأ الشائع هو الاستدلال بالقاعدة مجرّدةً عن دليلها ومستثنياتها.

وتعرض الدراسة نماذج من النوازل التي تتزاحم فيها قاعدتان، مثل رفع الحرج ومنع الذريعة، وتبحث في مرجّحات التقديم: قوة الدليل المؤسِّس للقاعدة، وسعة تطبيقها في كتب المذهب، ومقدار المصلحة المتحققة.

وتخلص إلى أن القاعدة تضبط نظر المفتي ولا تنوب عنه، وأن تنزيلها يقتضي تحقيق المناط أولًا: وصف الواقعة وصفًا دقيقًا بمعطياتها الفنية، وهو ما يستلزم في النوازل الحديثة استشارة أهل الخبرة قبل الحكم.

وتقترح في خاتمتها منهجًا في صياغة الفتوى: تحرير السؤال، ثم وصف الواقعة، ثم الدليل، ثم القاعدة المنزَّلة، ثم الحكم وقيوده — ترتيبٌ يجعل الفتوى قابلة للمراجعة والنقد العلمي.